عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

474

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

وأوتدها بالراسيات فلم تمد * وشقق أنهارها بها تتفجر وأخرج مرعاها وبثّ دوابها * وللكلّ يأتي منه رزق مقدّر من الحبّ ثم الابّ والقضب والكلا * ونخل وأعناب فواكه تثمر فأضحت بحسن الزهر تزهو رياضها * وفي حلل نسج الربيع تبختر وزان سماء بالمصابيح أصبحت * وأمست بباهى الحسن تزهو وتزهر ثراها إذا جنّ الدجا قد تقلدت * قلائد درىّ لدر تحقر فيا ناظرا زهر البساتين دونها * أظنك أعمى ليس للحسن تبصر ويا من لها إن المحاسن كلها * بدار بها ما لا على القلب يخطر ولا سمعت أذن ولا العين أبصرت * وما تشتهيه النفس في الحال يحضر تزيد بهاء كلّ حين وعيشها * يزيد صفاء قط لا يتكدر من الدرّ والياقوت تبنى قصورها * ومن ذهب مع فضة لا تغير وما يشتهى من لحم طير طعامها * وفاكهة مما له يتخير ومشروبها كافورها ورحيقها * وتسنيمها والسلسبيل وكوثر ومن عسل والخمر نهران جوفها * ونهران ألبان وماء يفجر وغالى حرير فرشها ولباسها * وحصباؤها والترب مسك وجوهر ومن زعفران نبتها وحشيشها * ومن جوهر أشجارها تلك تثمر فواكه تكفى حبة لقبيلة * أديمت أبيحت لا تباع وتحجر وأكوابها من فضة لا كبيرة * على شارب منها ولا هي تصغر بها الكأس يبقى ألف عام على فم * فلا نافد هذا ولا ذاك يضجر ومن ذهب زاهى الجمال صحافها * يلذّ بها عيش به العين تقرر